السيد كمال الحيدري
157
الفتاوى الفقهية
والآخر : أن لا يدركه المسلمون وبه رمق من الحياة . فإذا أدركوه وبه رمق من الحياة ثمّ مات ، وجب الغُسل . وكلّ من توافر فيه هذان الأمران فهو شهيد ، سواء أدركه المسلمون على أرض المعركة أو خارجها . تنبيه : لقد أطلق الشارع الأقدس كلمة « شهيد » على النفساء ، ومن انهدم عليه الجدار - مثلًا - فمات ، والغريق ، وعلى من مات دفاعاً عن ماله وأهله ، وغير هؤلاء ، والمراد : مساواتهم أو مشابهتهم للشهداء في الأجر والثواب ، لا في عدم الغسل والتكفين . المسألة 266 : الثالث : أن لا يكون قد مات قتيلًا بقصاصٍ أو رجم ، فلا يغسَّل من قُتل - بحقٍّ - قصاصاً ؛ لأنه ارتكب جناية القتل عمداً ، ولا من رُجم - بحقٍّ أيضاً - بالحجارة حتّى الموت ؛ لأنه اقترف فاحشة الزنا ؛ لا يغسّل هذا المرجوم ولا ذاك المقتول ، بل يؤمَر كلّ منهما بأن يَغتسل تماماً كغُسل الأموات بالكامل ، ثمّ يحنّط ويكفَّن كأنَّه ميِّت ، وبعد ذلك كلّه يقدَّم للقتل أو للرجم ، ويصلّى عليه بعد موته ، ويُدفن في مقابر المسلمين . وهكذا نعرف أن كلّ ميّت مسلم يجب تغسيله ، إلا الشهيد أو من قُتل قصاصاً أو رجماً . على من يجب التغسيل المسألة 267 : يجب تغسيل الميّت على كلّ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على أداء هذا الواجب . والوجوب هنا كفائي ، بمعنى أنّ الواجب يؤدَّى ويحصل بقيام بعض الأفراد به ، ويسقط عندئذٍ عن الآخرين . وإذا لم يؤدَّ الواجب من قِبل أحد ، كانوا جميعاً آثمين .